تسابيح شعرية – جديد

عبر هذه الزاوية يطيب لي أن أسجل جانبا من كلمات أحسبها معبرة عن مواقف ومشاعر كتبتها شعرا وعسى أن تلقى لدى من يطلع عليها استحسانا وقبولا .. وسيتم تحديث هذه الزاوية على نحو دوري ولن يكون عرض هذه النصوص الشعرية وفق تسلسل تاريخ كتابتها وانما وفقا لاعتبارات موضوعية اخرى

——————————————————————————————-

تظل هذه البلاد بفضل الله دوحة أمن وباحة رخاء ومثوى افئدة المؤمنين


وقد سعى عدد ممن ضلو الطريق وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أن يفسدوا في الأرض

فكان منهم الدمار والخراب ..

هذه كلمات جاشت بها النفس والمشاعر إثر تفجير مبنى الإدارة العامة للمرور في حي الوشم في الرياض

ما الذي أدركه غيركم حتى تدركوه؟

هذه الأرض تصيح ..
وتنادي ببكاء يحرق القلب ..
أأنتم غير أنتم ..
هل ترى أني غفوت ..
وبدا أني لا أدرك ما يجري عليّ ..
أم ترى الناس مضو ..
أم مضى منهم أناس ..
نحو درب لا يعود المرء إن سار عليه ..
ماالذي يجري .. أحلم أم سراب..
أم هو الواقع أضحى ..
شوكة أقوى وأقوى ..
هكذا المرء يرى أنه الآن شهيدا ..
بعد أن أفسد في الأرض ..
وأثخن في القتل ..
وبات القوم جرحى ..
وغدت كل البيوت ..
أمة تبكي فقيدا صالحا من أتقياء ..
وفريقا هدّه الحزن على أن غاب من كان يحبه ..
طفلة تسأل ماذا قد جرى ..
ولماذا والدي اليوم تأخر ..
وأخوها يرفع الرأس لأمه ..
هل أبي أضحى شهيدا أم هو الآن مصاب ..
ثم يهذي ثم يهذي ..
ثم يدنو من أخيه ..
فيسله أي أخيه ..
ببكاء وبحسرة ..
يا ترى ماذا حصل ..
ولماذا كل هذا ..
هل أبي كان عدوا لأحد ..
أم تراه كان يستعدي أحد ..
من يجبني.. أنت يا أمي لماذا صامتة ..
فيضج البيت والبيت ألم ..
وبكاء وأنين ..
صدقوني ما الذي يمكن أن يقال ..
آه .. لا أعرف والخطب جلل ..
إنها والله آلاف المآسي ..
لم تكن في بيت مصاب وفقيد ..
إنما في كل البيوت ..
ياترى .. بعد الغبار ..
أصبحت الرؤية كالشمس في وضح النهار ..
وغدا الناس عيانا ينظرون ..
أن ما كان لغير المسلمين ..
أصبح اليوم لكل المسلمين ..
وبأرض المسلمين ..
هل ترى من قام بذاك ..
هل تراه وترى تلك الفئات ..
بعد أن زاح الظلام ..
وبدت شمس الحقيقة ..
هل تراهم بسرور وحبور ..
زادهم ذلك سعدا وانتشاء ..
وبدا يطربهم قتل العباد ..
أيها الأرض رويدا ..
فأنا لست خبيرا ..
وأنا لست القضاء ..

ليتهم يوم رأوا تلك المناظر ..
ودماء الأبرياء ..
عاد من كان يريد الحق إلى الله وتاب ..
لكنهم ببيانات البؤس ماضون ..
لدرب الظلم وسعي بفساد ..
يتّم أو رمّل لا فرق لديهم ..
كلنا اليوم يدين ..
كلنا اليوم احتقان وغضب ..
ما الذي حققتموه ..
ما الذي أدركه غيركم حتى تدركوه ..
كان في بيئتنا وحوالينا ..
أناس خضلوا الأرض دماء ..
ومضوا لا يرعوون ..
عن مآسي ومجازر ..
وإذا بالكل يمقتهم بحق ..
فغدا مشروعهم ذاك هباء ..
فانتهوا بقناعات جديدة ..
واعتذارات ورجوع ..
ليتهم كانوا عقلاء ، قبل أن يبدو عقلاء ..
أم ترى العقل بعيد ..
عن مسار الحدثاء ..
أيها الأرض اعذرينا ..
فلقد ند قليل ..
ما بكت أرض عليهم ..
لا ولن تبكي السماء ..

د/مساعد بن عبد الله المحيا

———————————————

شمس القلوب

الموت حق ، غير أن رحيل أعز الناس لديك فجأة ، يظل أمرا يتعذر على النفس تحمله ، دون أن تدمع العين بحرارة ، ويحزن القلب بعمق ، لذا يجد المرء نفسه معبرا عن شيئ من ألمه عبر هذه الكلمات لعلها تسليه أو يسلو بها ، هذه فيض مشاعر لا تزال متقدة وجريحة منذ أن فقدت والدي وأخي محمد رحمهم الله جميعا وجمعنا بهم في مستقر رحمته …

شمسُ القُلوبِ وَنورُهَا وسَنَاؤها

غَرَبَتْ فهل أملٌ بنورٍ مُشرِقِ

شمسٌ إذا أَفَلَتْ ستأفلُ بعدها

أنوارها من غربها للمَشْرِقِ

شمسٌ إذا غابتْ نغيبُ لأننا

ظِلٌ لَهُ والظِّلُّ يبقى ما بقي

والشَّمسُ إن غابت يغيبُ لأجلِها

ما أشرقت فيهِ ومنهُ تستقي

رمضانُ يا شهرَ الصِّيامِ ورحمةً

تعطى لكلِّ العاملينَ الأصْدَقِ

في ثالثٍ من بعدِ عشرٍ قدْ خلت

منهُ أتاني هاتفٌ لم يُسْبَقِ

حملَ المُصيبةَ كلَّها وأحاطني

خبرًا يُكَدِّرُني ويأخذُ ما بقي

ويقول حِبِّي والدي وأخي معاً

عبدُ العزيزِ بحادثٍ فلْتَلْحَقِ

ونسيتُ من هَولِ المُصيبةِ أن أَسَلْ

عمَّا أصابَ محمَّدًا بتحقُّقِ

وبدأتُ أرْجُفُ خَائِفَاً مُتَوَجِّساً

وَأَخَذْتُ ألْهَجُ بالدُّعاءِ وأنتقي

ومضيتُ والأمَلُ الكَبِيرُ يلفُّني

وعسى الَّذِي أخْشَاهُ لم يتحقَّقِ

يا ربِّ أنتَ المُرتجى سلِّمْهُموا

فَبِكَ الحِبَالُ تعلَّقَتْ بتوثُّقِ

لكنْ إذا خيلُ المنيَّةِ أقبلتْ

فمنِ الَّذي يَجْتالُها أو يتقي

و ابْيَضَّتْ العينانُ حزناً بعدما

رأتِ الحَبِيْبَ مُوَسَّداً في أضْيَقِ

وكشَفتُ وجههُ كي أقبِّلُ رأسه

فرأيتُ نوراً كالصَّباحِ الأفلقِ

لله دَرُّكَ يا أبي حتى وأنــــ

ــــتَ تودِّعُ الدُّنيا تشهَّدُ مُتَّقي

كَحَّلْتُ عيني في رؤاكمْ حِينها

فمتى أكحِّـلُـها بِرؤيةِ مُغْرِقِي

ويزيدُ من هَولِ المُصيبةِ فقدنا

لمحمدٍ فالقلبُ ماذا قد لقي

يَهْنَأكُموا حُسْنُ الخِتَامِ بِعُمْرَةٍ

وبصومِ يومٍ كانَ بَيْنَا مُرْنِقِ

يا ربِّ نسألُكَ الرِّضَا واخلُفْ لَنا

خَيراً فأكْرِمْ بالرَّفِيقِ الأَرْفَقِ

رحلَ الَّذي ملكَ القلوبَ وهزَّها

بـرحـيلـهِ لله درُّ المتَّقي

ومضى يجلِّـلُهُ الثَّنَاءُ وَحُلَّةٌ

من صدقهِ معَ ربِّهِ بِتَألُّقِ

ذاكَ الَّذي ملأَ القلوبَ بعطفهِ

وحنانهِ وبحبِّهِ المُتَدَفِّق

ذاكَ النَّدى والخَيرُ والعَلَمُ الَّذي

شَهِدَ الكثيرَ بفضلهِ المتفوِّقِ

طَابَتْ لهُ وبهِ النُّفوسُ تعلَّقت

وتَتَيَّمَت وازدادَ فيهِ تَعلُّقي

هذي القلوبُ بَكَتْكَ دمعاً جارياً

واخْضَلَّ قلبي في دمٍ مُتَرَقْرِقِ

تَبْكِيكَ والدَتي الَّتي ألفيتَها

سَكَناً يفيضُ برحمةٍ لم تُسْبَقِ

يَبكي سُليمانُ الجريحُ بأدمعٍ

حَرَّى ، وإنْ رِئْتَ البَنات سَتُشْفِقِ

عَبدُ العزيزِ رفيقُكم وكسِيرُنا

ْيَبكِيْكُموا ألماً ويُوسُفُ ذا النَّقِي

وَرَأيتُ فهداً حزنهُ لا ينتهي

ومنِ الَّذي بمصابنا لم يُصْعَق

تَبكيكَ فاطمةٌ وصالحُ وابتها

لُ وأُمُّهم من مِنْهُمو لم يَأْرَقِ

يبكيكَ مُصحفُكَ الَّذي جَزَّأْتَهُ

وتَلوتَ فيهِ تَرنُّماً بتعلُّقِ

يبكيكَ بيتُكَ بل بيوتُكَ كلُّها

تبكيكَ مزرعةٌ أشَدْتَ فمن بقي

أمحمداً نبكيكَ حتى لم يَعُدْ

في القلبِ مُتَّسعٌ لحُزْنٍ مُطْرِقِ

نبكي محمدَ ذلكَ الشَّهْمَ الَّذي

بَزَّ الكَثِير بطِيبهِ المُتَفَوِّقِ

صِدْقًا وإخلاصاً وزاداً من تُقى

حتَّى علا بلْ ما يُبَالي يَرْتَقِي

أبكي إذا قبَّلْتُ ابنَكَ يا أخي

ألماً وإنْ شدَّت هنادي مَفْرِقِي

بلْ يومُ عيدِ الفِطْرِ كانَ فراقُكم

همَّاً يَزِيدُ الحُزْنَ إذ لم يَرْفُقِ

فَلأُمِّهَا قالت هنادي أنَّها

رأتِ الجميعَ سوى أبي لم ألتقِ

يا والدِي قلبي جَرِيْحٌ يشتكي

فَمنِ الطبِيبُ وكيفَ أسلُو وأتَّقي

فالقلبُ بعدَ رحيلِكُم يا والدِي

ما عادَ يسطِيعُ الخُطُوبَ ويتَّقي

أيُّ حَيَاةٍ بَعدَكُم يا والدي

أيُّ هَناءٍ نَعتَلِي أو نَرْتََقِي

يا والدِي ذِكراكَ في قَلْبي تَفُوحُ

وتَنْتَشِي بِعَبِيرِكَ المُتَألِّقِ

وتطُوفُ بي ذِكْرَاكَ حَيْثُ طُفُولَتي

وَأَنَا أُقَلِّدُ مِشْيَةً بِتَنَمُّقِ

هَذا أبي يَأتي ويَدخُلُ بَيْتَهُ

فَكَأنَّنِي هُوَ حينَ يدخلُ ألتَقِي

وأراكَ في التَّعليمِ تاريخاً سما

صفحاتُه مُلِئَتْ بِنُورٍ مُشْرق

سيظلُّ في الزُّلفِيِّ ذِكْرُكَ عَالِياً

ويظلُّ من علَّمتَ يذكرُ ما بقي

الله أكبرُ ما ألَذَّ العَيْشَ في

كَنَفِ الكَرِيْمِ أبي مُساعدَ والتَّقي

كُنتَ الرَّفِيقَ وكُنْتَ خيرَ موجِّهٍ

حتَّى بنيتَ نفوسَنا للأَلْـيَقِ

عَفَّتْ جوارِحُكَ الكَرِيمةُ عن أذى

وسما لسانُكَ عن دروبِ المَزْلَقِ

كَمِّ من جوادٍ فارِسُ الخيرِ امتطى

فسقى بفيضِ سخائِهِ المتدَفِّقِ

يا والدي كنتَ الصَّدِيقَ وخيرَ من

أحْببتُه إذ كُنتَ عذبَ المَنْطِقِ

يا والدي كنتَ العزيزَ ولم أخَلْ

يَوماً عزيزي لا أراهُ وألتقي

هذي الحياةُ بدونِ قُرْبِكَ مُرَّةٌ

وبدونِ صوتِكَ كيفَ يمضي زورقي

يا والدي سأظلُّ أذكر ما حييــ

ـــتُ خِصالَكم وِفضالَكم بِتَعَشُّقِ

سأظلُّ أذكرُ كيفَ كنتَ تزورني

فأعيشَ سُعْداً بلْ أراكَ مُطَوِّقي

سأظلُّ أذكرُ كيفَ تفرحُ حينما

نأتي إليكَ وذاكَ فضلُكَ أَخْلِقِ

سأظلُّ أذكرُ ثُمَّ أذكُرُ يا أبي

وأظلُّ في ذكراي حتَّى نَلتَقِي

أبو أسامة / مساعد بن عبد الله المحيا

الزلفي

——————————————

8 Comments on “تسابيح شعرية – جديد

  1. الله يرحمهم ويجعل مثواهم الجنة
    أبكتني القصيدة جدا
    صعب ان نفارق من نحبهم لكن هذه سنة الحياة

  2. وصف دقيق
    بين الفينة والأخرى أقرأ قصيدتك بتمعن .أغسل روحي بمثل هذه القصائد .
    رحمهم الله .
    ألم تفكر أبا أسامه في أن ينشدها أحدهم .

  3. الله يرحمهم ويجمعك بهم في جنات الخلد ابا اسامة
    ان الله اذا احب قوم ابتلاهم هكذا حال الدنيا ((ول يادنيا الفنا ياشين غاراتها ))عزاؤنا هو بالصبر والاحتساب
    وعزاؤنا بما قلت ( سأظلُّ أذكرُ كيفَ كنتَ تزورني فأعيشَ سُعْداً بلْ أراكَ مُطَوِّقي)

    نسال الله لنا ولكم حسن الختام وان يتوفانا وهو راضي عنا

  4. الابداع الصادق لا ياتي ألا من الم وحرقه.
    تستوقفني كلمات الشوق والبكاء على الأب والاخ فقد عشت مراره فقدهما.
    لا احد يشعر بماتشعر به يا استاذنا الا من جربها…
    وستبكيهم بالدعاء في كل لحطه فرح وعندما تحتاج لاحد يقف بجانبك وتلتفت وتجد من حولك مشغول عنك حتى انك تخجل ان تطلب منه دقيقة من وقته أو قد لا يعطيك من صافي وده الشئ القليل.

    رحمهم الله وغفر لهم وجمعنا الله واياهم في مستقر رحمتة .

  5. الأخوة
    فدغم
    سعيد
    والأخوات
    فهده
    تهاني
    اعتذر عن تاخري في الرد هنا
    لأنني لم ار المشاركة الا اليوم
    بوركتم
    والحقيقة انني اعمل على ان اعتمد اسلوبا في المتابعة في الموقع او الفيسبوك
    ولم اصل بعد لرؤية تضمن لي المتابعة المستمرة
    اشكركم على مشاعركم المتدفقة
    ورحم الله والدي وأخي واسكنهما فسيح جنانه
    ورحم الله كل عزيز فقدتموه
    واسأل الله عز وجل أن يجمعنا بهم في جنات عدن

  6. عسى عظامهم للجنة ويخليك لمن تحب
    دكتور مساعد ياليت تتحفنا بقصيدة غزلية أو قصيدة وصف وشكراً

  7. رحمهما الله وأسكنهما فسيح الجنان ..
    لقد كانت فاجعة هزت وجدان كل من عرفهما ..
    أبا أسامة .. رائعة من روائع الرثاء سكبت أدمعاً حين قرأتها ..

    أسأل الله أن يجمعنا بهم في جنات النعيم
    قبل ثلاثة أشهر أحد الوافدين في الجاليات يترنم بأيام خلت كان الأستاذ محمد -رحمه الله- يبذل فيها لهم مالم يروه في أحد بعده، لقد سخر للدعوة وقته ووجاهته ونفسه، فاللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. 

  8. ابا اسامه
    السلام عليكم
    اولا واخير اللهم اغفرلهم وارحمهم ولجميع المسلمين واجمعنا بهم في عند حوض النبي اللهم صلي عليه وسلم
    ثانيا الله يطول بعمر الوالده على الصحه والعمل الصالح كما نعهدها عليه.
    ثالثا اني عند قرائتي للمرثيه والله ارجعتني للحضه اللي سمعت بها الخبر وحزنت حتى كادت العبره ان تخنقني.
    سلامي وتحياتي لك ولجميع افراد عائلتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*