زاوية هديل الكلمة

 

أبا عادل  .. القلوب  معك

 

د/ مساعد بن عبد الله المحيا

 

.. بيد أن من يشع الإيمان في صدورهم وتملؤ قلوبهم الثقة بالله ، ويبحر الصبر في نفوسهم ، حتى لا يجد اليأس لديهم أي مرفأ ، هم الأقدر بفضل الوهاب ، على مواجهة الابتلاء ، بنفس رضية ، وثبات قوي  ، يحار الأديب الحاذق عن وصفه ..

 

عندما علمت بأن  “الدعوة” المجلة ستفرد بعـضا من صفحاتها ، وتلونه بلون من ألوان وفائها  لشخصية تعرفه ويعرفها..، سعدت كثيرا بذلك ولمثلي أن يسعد .. إذ طالما تكحلت صفحاتها بتحريره وصناعته لكثير من موادها التحريرية ومشاركته لهمومها ومساهمته في بناء جزء من تاريخها  ومكانتها إبان عمله في بلاطها التحريري أمة من الزمن .. ولطالما سعد قراؤها برؤية ” رؤية ”  وهي الزاوية الأسبوعية التي يحررها ….

عندما أرهف سمعي نبأ ذلك انتشيت سرورا ، لاسيما وأن هذه الشخصية تمر اليوم بأزمة صحية تقتضي وفقا لأدنى سلم الوظائف الإعلامية  أن تمد بعض الوسائل التي عمل بها جسرا من التواصل معه لتضع محبيه في وسط الظرف الذي يمر به فهم يحبون معرفة حالته كل يوم وهو أحوج ما يكون إلى دعائهم  ذلكم هو أبو عادل الدكتور عبد القادر طاش .. ( ألبسه الله ثوب الصحة والعافية وكتب له الأجر) ..

هذه الشخصية التي تميزت بأشياء كثيرة  ، غدت اليوم أنموذجا فريدا حتى في   حالة المرض المؤلم والشديد ..، فالمرض عندما يشتد بالانسان  لا يستطيع مقاومته حتى الصُرعة .. ، بيد أن من يشع الإيمان في صدورهم وتملؤ قلوبهم الثقة بالله ، ويبحر الصبر في نفوسهم ، حتى لا يجد اليأس لديهم أي مرفأ ، هم الأقدر بفضل الوهاب ، على مواجهة الابتلاء ، بنفس رضية ، وثبات قوي  ، يحار الأديب الحاذق عن وصفه .. أبو عادل أو الدكتور عبد القادر طاش .. أحسب أنه من هؤلاء – وقليل ماهم –  .. ذلك ما لمسته من بعض أبنائه والقريبين منه منذ علمت بوعكته ومصابه .. وذلك مارأيته خلال جلسة مطولة في بيته ،وقد أحاط به لفيف من زملائه وتلاميذه ، الذين امتطو إليه صهوة جواد صغير من الوفاء ، مدركين بأنه  حقيق بأكثر.. في زمن قل فيه أهل الوفاء ..،

رأيته وقد اهتز القلب شوقا لسماء طاش الرحبة ، وهفا الفؤاد وهو يخفق لرؤية ذلك المطر المتدفق ، الذي لم بفتأ منذ عاد بعد دراسته ، وتسنم زمام قسم الإعلام في كلية اللغة العربية آنذاك ، حتى بدا شعلة تضيء في مواقع كثيرة رسمية وشعبية .. فنما القسم وكبر ، حتى غدا يبـز كثيرا من نظرائه في العالم العربي …

تلاميذه – وأشرف أن أكون أحدهم – يقرون ببصماته العلمية والمنهجية ..، الذين زاملوه – وقد أدركت بعض ذلك – يكنون له احتراما عجيبا إذ كان يمتلك قدرة في احتلال القلوب .. فهو أبعد ما يكون عن الشللية ..، أو الانتصار للذات ..، أو التهرب من مسؤليته ..، والانكفاء للاشباعات الذاتية …

لم أره يوما غاضبا .. ، ولم أره بذيئا .. ، ولم أره متأففا ..، ولم أره ..  ولم أره… وفي مرضه لم أره إلا راضيا محتسبا ،متفائلا مبتسما ..، شاكرا ووفيا ..

هذه  كلمات أكتبها وهو يرقد على سرير مرضه ، متماثلا  للشفاء باذن الشافي ، وهوأحوج ما يكون لدعاء صادق من قلوب مؤمنة تحبه  ..،

وحين أكتب ذلك ، لست أدري ،  هل تراني وفيته بعض حقه ، عليَ وعلى كثيرين ، ممن يكنون له مودة لاحدود لها وحبا لا ينتهي ..، أم أن عقلي وهو يهذي بذلك ،  يغوص في شموخ أصالة تاريخ مشرق ، وحاضر مبهج ، فينسج له ما يختلج في النفس ، طربا وحبا ، لمن عرفته فاعترفت بجمائله ،  وازددت تطلعا لأن يتواصل خيره ونفعه ، لكل ميدان غرس فيه نبتا ..، وأن يغمر غيرها بطيب عبقه وشذاه ، فيمتد فجره وعطاؤه ..

ولأن ذلك كله قليل في حقه .. فقد كنت انتظر بشغف المادة الصحفية التي ستحفل بها صفحات الدعوة لعلها تعبر عن مشاعر تجيش في النفس .. بيد أنها بحق اغتالت فرحتي ووأدت سعادتي .. ربما  لمحدودية مادتها وربما لاختزال المشاركين فيها وربما لضمور المعاني التي حملتها وربما لركاكة اسلوبها ..، وربما للأخطاء التي اشتملت عليها ..، حتى أن ما نسب إليَ جاء مليئا بأخطاء بعضها يصعب تجاوزه لأنه يشتمل على معلومات وادعاءات لم أقلها .. وبعضها لايعبر عن حقيقة الواقع أو المعلومة  … بيد أن عيني اغرورقتا بدموع صادقة ، وكدت أجهش بالبكاء بعد أن قرأت حديث أبي عادل الذي كان بلسما شافيا وكافيا وصادقا جديرا بالاحتفاء والاهتمام …

آاااه ما أكبر وأعظم تلك النفس الصابرة والمحتسبة  .. وكم نحن أحوج لهذا القدر من الرضا .. بله إننا أحوج إلى أن نتعلم كيف تكون النفس بحاجة لمن يقويها ويشد من أزرها فتغدو هي من يقوم بذلك ..!!،  ألست بهذا يا أبا عادل تعلمنا دروسا من دروس عطائك الممتدة ..،وكل ما نستطيعه أن نؤكده أننا معك بدعائنا وآمالنا  وبكل ما تحب جمع الله لك بين الأجر والعافية ..،آمين ،  وللجميع تحاياي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*