"دراسة تحليلية للمواقع الإلكترونية للمحافظات المصرية فى ضوء نظرية الديمقراطية"
صــالح عبد الرحمن أحمد وعـادل صالح
جامعة القاهرة و جامعة سوهاج ، مصر
مقدمة:
إن الحكم الرشيد في أبسط معانيه يعني ضمان العدالة لجميع المواطنين، أو بعبارة اخرى ضمان الوصول المتكافئ للاحتياجات الإجتماعية للجميع وأهمها ضمان الوصول إلى المعلومات وبناء المعرفة لدى المواطنين. وعلى الرغم من تعدد أنماط الديمقراطيات وتنوع تطبيقاتها، إلا أنها تشترك في ملمح أساسي وهو توفير البئية الملائمة لضمان مشاركة فاعلة للوحدات المجتمعية المختلفة وكذلك المواطنين في عملية صناعة القرار وخاصة فى القضايا التى تتعلق بتحديد أو ترتيب الاولويات والاحتياجات المحلية. وتتطلب المشاركة الفاعلة للمجتمعات المحلية والمواطنين المحليين توافر المعلومات والمعرفة الكاملة بالقضايا المحلية. ويعد الإنترنت وتطبيقاتها أحد أهم قنوات الإتصال التي يتم التعويل عليها لضمان إنسياب المعلومات على المستوى المحلى وبشكل يضمن تفاعل المواطنين المحليين من خلال عملية إتصالات افقية ذات إتجاهات متعددة كبديل لعملية الإتصال ذات الإتجاه الواحد التى كانت تتم تقليديا قبل التوسع فى استخدام تكنولوجيا المعلومات وخاصة الإنترنت وتطبيقاتها والتي يبلغ معدل إستخدامها في مصر 10.5 % من السكان.
مشكلة الدراسة:
يعد الوصول إلى توافر المعلومات الجيدة وبناء مواطنين على وعي ودراية كافية بالقضايا المحلية good-informed people أحد العناصر الهامة للممارسة الديمقراطية في أحد أشكالها. ولما كانت تكنولوجيا الاتصال الحديثة Information Communication Technologies ، وأهما الانترنت وتطبيقاتها أصبحت أحد الآليات لضمان تدفق حر للمعلومات وفقا لاستنتاجات الباحثين في الاتصال السياسي ، فإن الدراسة التحليلية لها سوف تساعد في التعرف على الدور المتوقع أن تلعبه هذه الآداة فى ضمان توفير المعلومات على المستوى المحلى وهو ما سوف ينعكس على تطور ديمقراطي ربما يسير ببطئ ولكن بدرجة مؤكدة. ويمكن بلورة مشكلة هذه الدراسة فى:" عدم توافر مؤشرات علمية حول المواقع الإلكترونية الخاصة بالمحافظات المصرية كأحد قنوات الاتصال المستخدمة للتواصل مع الجمهور المحلي".
النظرية:
ليس هناك من شك فى أن ذيوع استخدام تكنولوجيا المعلومات قد فرض الكثير من الاهتمام لدراسة أثارها السياسية والإقتصادية والإجتماعية. وبالرغم من تنامي الإستخدامات السياسية للإنترنت، الإ ان دراسة التاثيرات السياسية لها مازال يحتاج إلى المزيد من الإهتمام وخاصة في الدول النامية. وبالرغم من ندرة الدراسات التى تناولت العلاقة بين الإنترنت والساسية، الإ أن هناك بلورة للعديد من النماذج التى يمكن فهم وتفسير العلاقة في إطارها. ويثور جدل بين الباحثين حول العلاقة بين الإنترنت والديمقراطية، وفي هذا الإطار يمكن رصد إتجاهين أساسيين وهما:
- أن استخدامات التكنولوجيا سوف تقود إلى مزيد من الديمقراطية من خلال توفير المعلومات وخلق أنماط جديدة من التفاعل بين المواطنيين والسياسيين.
- أن استخدمات التكنولوجيا قد تكرس سيطرة القوى السياسية المهيمنة وتوابعها فى استمرار حكمها بغض النظر عن مدى رضاء المواطنين أو عدمه.
تساؤلات الدراسة :
- ما معدلات إعتماد المحافظات على الإنترنت كقناة للاتصال المحلي؟
- ما القضايا التى تتوافر حولها معلومات على المواقع الإلكترونية للمحافظات؟
- ما العناصر التفاعلية المتاحة فى المواقع الإلكترونية التى تمكن المواطنين من التعبير عن آرائهم فى الموضوعات أو القضايا المحلية؟
- ما مدى توافر العناصر البنائية التي تسمح بالوصول والإستخدام السهل للمواقع الخاصة بالمحافظات؟
منهجية الدراسة:
- تحليل المواقع الإلكترونية للمحافظات المصرية على شبكة الإنترنت ( العناصر الاساسية لعملية التحليل للمواقع سوف تشمل: التصميم، القضايا المطروحة، سهولة إستخدام المواقع الإلكترونية ، العناصر التفاعلية المتاحة على هذه المواقع)
- سوف يتم دراسة جميع مواقع الإلكترونية للمحافظات المصرية
- الإطار الزمني لتحليل المواقع خلال
الجماعات الافتراضية على الانترنت :نحو مجتمعات موازية أم نحو ارتسام جديد لمفهوم التواصل؟"
كمال حميدو
جامعة الإمارات العربية المتحدة، الإمارات العربية المتحدة و جامعة ميتز، فرنسا
لقد ثبت من تجارب الماضي أن كل وسيلة اتصال جماهيري جديدة يتم إدخالها على المجتمعات ينتج عنها تداعيات حتمية على العلاقات الاجتماعية للأفراد أو على طريقة ونوعية التواصل فيما بينهم. حصل هذا مع انتشار الكتب ثم مع انتشار الصحف ثم مع انتشار الإذاعة ثم مع انتشار التلفزيون ثم مع الانتشار الواسع للفضائيات. غير أن هذا التأثير ليس ذو منحى خطي أو ثابت كما أنه يختلف باختلاف المجتمعات والثقافات التي تنشط فيها تلك الوسائل. فالتلفزيون والإذاعة مثلا كانا في بداياتهما الأولى وسيلتين جامعتين يلتف حولهما أهالي القرى والمداشر أو أفراد العائلة الموسعة أو أفراد الأسرة الضيقة للاستعلام أو للترفيه. غير انه سرعان ما أدركنا بأن التلفزيون والإذاعة حتى وان جمعا أناس كثيرون فإنهما في حقيقة الأمر يزيدان من عزلة الفرد داخل الجماعة بسبب فردية التعامل مع الوسيلة وبسبب سلبية التلقي التي يتميزان بها. ثم أن الرخاء الاقتصادي سمح بعد ذلك للأسر بتملك أعداد كثيرة من تلك الأجهزة, الشيء الذي جعلها فردية الاستهلاك وحذف عنها ميزة لم الشمل.
غير أن شاشات الكمبيوتر والشبكة العنكبوتية بالرغم مما تفرضه من فردية الاستعمال على غرار التلفزيون إلا أنها أصبحت وسيط يساهم في لم شمل الملايين من الناس الذين لا يعرفوا بعضهم البعض. إن الثورة التكنولوجية التي نعيشها حاليا في مجال المعلومات والاتصال أدخلت علينا استعمالات جديدة لم ندرس بعد مسبباتها ولا آثارها النفسية والاجتماعية على الأفراد والمجتمعات. كما أننا لا ندرك بعد إن كانت هذه الوسائط الجديدة هي التي تحدث التغيير الاجتماعي والثقافي المتواتر أم أن هذا التطور ما هو إلا نتاج ديناميكية الطفرة الثقافية والاجتماعية التي تحصل في العالم. إن ظاهرة المدونات و الفايس بوك والميسنجر ومواقع صحافة المواطن التي بدأت في الانتشار مؤخرا جديرة بالاهتمام بما قد توحي لنا به من توجهات مستقبلية أساسية وما قد تعطينا إياه من مؤشرات على إنسان ما بعد مرحلة العصرنة Post modernity.
دراستنا هذه تسلط الضوء على الجماعات الافتراضية The virtual communities المنتشرة على الانترنت من خلال دراسة على عينة من الشباب الإماراتي والفرنسي المدمنين على التواصل من خلال الانترنت. سنعمل من خلال هذه الدراسة على فهم ما يدفع بالشاب العربي والشاب الفرنسي إلى الخروج من الوسائط التقليدية للتواصل في إطار البلدة الواحدة والقطر الواحد إلى الالتحاق الافتراضي بجماعات مرجعية فد تختلف كلية في بنيتها الفكرية عن جماعة الانتماء. هل هو مجرد التفاف على القيود الاجتماعية المحلية؟ هل يعود ذلك إلى طبيعة تلك الوسائط التواصلية وما تحمله من تداعيات سيكولوجية تكسر الحواجز النفسية للذهاب نحو الآخر؟ أم هل أن الانترنت بصدد خلق أجيال جديدة لا تؤمن بالهوية والانتماء بمعناهما الضيقين؟